السيد محمد بحر العلوم
155
بلغة الفقيه
الوارد بذلك وحكينا خلاف الطبرسي ، فعلى هذا لو كان لمن أرضعت صبيا " أم من الرضاع لم تحرم تلك الأم على الصبي لأن نسبتها إليه بالجدودة إنما يتحصل من رضاعه من مرضعته ورضاع مرضعته منها ، ومعلوم أن اللبن في الرضاعين ليس لفحل واحد ، فلا تثبت الجدودة بين المرتضع والأم المذكورة لانتفاء الشرط فينتفي التحريم ، ومن هذا يعلم ، أن أختها من الرضاع وعمتها منه وخالتها منه لا يحرمن ، وإن حرمن بالنسب ، لما قلناه من عدم اتحاد الفحل ، ولو كان المرتضع أنثى لم يحرم عليه أبو المرضعة من الرضاعة ولا أخوها منه ولا عمها منه ، ولا خالها منه ، لمثل ما قلناه ، فإن قيل : عموم قوله عليه السلام : " يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب " يقتضي التحريم هنا ، وأيضا " فإنهم قد أطلقوا على مرضعة المرضعة أنها أم ، وعلى المرتضعة بلبن أبي المرتضع : إنها أخت ، فتكون الأولى جدة ، والثانية خالة ، فيندرجان في عموم التحريم للجدة والخالة ، وكذا البواقي ، قلنا : الدال على اعتبار اتحاد الفحل خاص ، فلا حجة في العام حينئذ وأما الاطلاق المذكور فلا اعتبار به مع فقد الشرط ، فإنهم أطلقوا على المرتضع أنه ابن للمرضعة ، وعلى المرتضعة منها بلبن فحل آخر : إنها بنت لها أيضا " ، ولم يحكموا بالأخوة المثمرة للتحريم بين البنت والابن لعدم اتحاد الفحل " انتهى . وأنت خبير بما فيه ، لأن الأخبار الخاصة المخصصة لعموم الحديث " يحرم من الرضاع " ونحوه التي عمدتها صحيحة الحلبي ، وموثقة عمار ( 1 )
--> ( 1 ) أما صحيحة الحلبي فهي " قال : سألت أبا عبد الله ( ع ) عن الرجل يرضع من امرأة وهو غلام أيحل له أن يتزوج أختها لأمها من الرضاعة ؟ فقال : إن كانت المرأتان رضعتا من امرأة واحدة من لبن فحل واحد فلا يحل وإن كانت المرأتان رضعتا من امرأة واحدة من لبن فحلين فلا بأس بذلك " وأما موثقة عمار الساباطي التي سميت بالموثقة لأجله من حيث كونه فطحيا " فهي : " قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن غلام رضع من امرأة ، أيحل له أن يتزوج أختها لأبيها من الرضاع ؟ فقال : لا ، فقد رضعا جميعا " من لبن فحل واحد من امرأة واحدة . قال : فيتزوج أختها لأمها من الرضاعة ؟ قال : فقال : لا بأس بذلك إن أختها التي لم ترضعه كان فحلها غير فحل التي أرضعت الغلام ، فاختلف الفحلان ، فلا بأس " كلاهما في الوسائل باب 6 من أبواب الرضاع المحرم .